Arab Media Platform
جاهز للبث المباشر
الحالة متوقف
80%
وطن واغتراب

الصين بين رفض الضغوط على إيران ومخاوف اضطراب الملاحة في مضيق هرمز

 

تواجه الصين معادلة معقدة في تعاملها مع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إذ ترفض بكين العقوبات والضغوط المفروضة على طهران، بينما تتأثر مصالحها الاقتصادية واستقرار إمدادات الطاقة باستمرار التوتر في مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وتحاول الصين التحرك عبر مسارين متوازيين، يتمثل الأول في رفض استخدام العقوبات أو القوة لإجبار إيران على تقديم تنازلات، فيما يركز الثاني على الدفع باتجاه استئناف المفاوضات وتهيئة الظروف أمام إعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة الممرات البحرية.

دعوة صينية لخفض التصعيد

وخلال اجتماع في بكين مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي الولايات المتحدة وإيران إلى التحلي بالعقلانية وضبط النفس، والعودة إلى مسار التفاوض بشأن الملفات الخلافية.

كما دعا إلى اتخاذ إجراءات لإعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت، والحفاظ على أمن الممرات المائية الدولية، بما يضمن استقرار نقل الطاقة وسلاسل الإنتاج والإمداد.

بكين ترفض سياسة «الضغط الأقصى»

ويُعد رفض العقوبات الأحادية من المواقف الثابتة للصين تجاه الملف الإيراني، إذ تؤكد بكين أن العقوبات التي لا تستند إلى القانون الدولي أو تفويض من مجلس الأمن لا تمثل وسيلة مناسبة لحل النزاعات.

وأعلنت الصين في وقت سابق معارضتها للعقوبات الأميركية على شركات وقطاعات إيرانية، معتبرة أن استمرار سياسة «الضغط الأقصى» قد يؤدي إلى زيادة التوترات بدلًا من الوصول إلى حل سياسي.

كما أكدت بكين خلال اجتماع لمجلس الأمن في 17 سبتمبر تمسكها بالحل السياسي والدبلوماسي للملف النووي الإيراني، ومعارضتها للضغط والمواجهة واستخدام القوة أو التهديد بها.

مضيق هرمز.. حسابات الطاقة الصينية

وتكتسب أزمة مضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة إلى الصين، باعتبارها من أكبر مستوردي الطاقة في العالم، فضلًا عن ارتباطها بعلاقات تجارية واسعة مع دول الشرق الأوسط.

ويرى محللون أن استمرار اضطراب الملاحة في المنطقة قد ينعكس على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الصينية، رغم استمرار بكين في شراء النفط الإيراني واعتمادها على احتياطيات من الخام يمكن أن توفر لها هامشًا للتعامل مع اضطرابات الإمدادات.

ونقلت رويترز عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الصين عرضت على الولايات المتحدة المساعدة في الضغط على إيران بشأن الحرب، مقابل تنازلات أميركية في ملف مبيعات الأسلحة إلى تايوان، وذلك قبل القمة المرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينج والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

الصين تتمسك بالحل الدبلوماسي

وقال نادر رونغ هوان، عضو مجلس إدارة الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط، إن موقف بلاده تجاه الحرب في إيران يقوم على الدعوة إلى خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق شامل ومتوازن من خلال الدبلوماسية والمفاوضات.

وأضاف أن بكين تعارض الضغوط والعقوبات والوسائل العسكرية، وترى أن الحوار والتفاوض يمثلان المسار المناسب لمعالجة الخلافات.

وأشار إلى أن الصين تسعى إلى القيام بدور في الوساطة بما يساعد على استقرار سلاسل التوريد العالمية واستعادة الاستقرار في المنطقة، وتجنب تداعيات إضافية على حركة الملاحة والتجارة.

وفي الوقت نفسه، تظل بكين أمام تحدٍ يتمثل في الحفاظ على موقفها الرافض للضغوط على إيران، مع حماية مصالحها المرتبطة بالطاقة والتجارة الدولية، خاصة في ظل استمرار التوتر حول أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالميًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى