Arab Media Platform
جاهز للبث المباشر
الحالة متوقف
80%
وطن واغتراب

حيلة إيرانية للالتفاف على العقوبات.. طهران تستبدل النفط بالبضائع الصينية

حيلة إيرانية للالتفاف على العقوبات.. طهران تستبدل النفط بالبضائع الصينية

كشفت مصادر إيرانية رفيعة المستوى عن آلية تجارية سرية تستخدمها طهران منذ سنوات لتجاوز العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط، وذلك من خلال نظام يشبه المقايضة مع الصين، يتم بموجبه استبدال عائدات الخام بأرصدة مخصصة لشراء سلع وبضائع صينية بمليارات الدولارات.

وبحسب ما نقلته وكالة «رويترز» عن المصادر، فقد شملت المشتريات الإيرانية عبر هذه الآلية أدوية ومركبات ومعدات اتصالات، إلى جانب معدات مرتبطة بالدفاع الجوي، في محاولة لتوفير بدائل للقنوات المصرفية الدولية التي تخضع لرقابة وعقوبات أمريكية.

مقايضة النفط بالسلع

وأوضحت المصادر أن النظام وفر لإيران منفذاً مالياً مهماً في ظل تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأمريكية على طهران، بينما استفادت الصين من استمرار تدفق النفط الإيراني إليها بأسعار مخفضة، مع تقليل تعرض البنوك والشركات الصينية المشاركة في التجارة مع إيران للتدقيق والعقوبات الدولية.

وفرضت واشنطن بالفعل عقوبات على عدد من الكيانات الصينية الصغيرة التي شاركت في شراء النفط الإيراني أو تسهيل عمليات شحنه، إلا أنها لم تتجه حتى الآن إلى إجراءات أوسع ضد الشركات الصينية الكبرى، خشية تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي.

واشنطن تشدد الخناق على إيران

وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطها الاقتصادية على إيران، في محاولة لدفع طهران إلى تسوية الخلافات المتعلقة ببرنامجها النووي، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز.

وفي أغسطس الماضي، حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الدول التي تواصل علاقاتها التجارية مع إيران، ملوحاً بإمكانية استبعادها من النظام المالي العالمي القائم على الدولار.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثر نظام المقايضة الإيراني بالحصار البحري المفروض على طهران، فيما أفادت «رويترز» مؤخراً بعدم نجاح أي شحنة نفط خام إيرانية في عبور مضيق هرمز باتجاه الصين منذ إعادة فرض الحصار في 14 يوليو.

مشتريات من الأدوية إلى معدات الدفاع الجوي

ووفق المصادر، لم تقتصر الاستفادة من النظام التجاري السري على السلع المدنية، إذ استخدمته إيران للحصول على أدوية ومركبات ومعدات اتصالات صينية، دون وجود تعامل مباشر بالضرورة بين الشركات المصنعة في الصين والجهات الإيرانية، بما يقلل من احتمالات تعرض تلك الشركات للعقوبات.

كما كشفت المصادر عن استخدام الآلية في العام الماضي لإتمام عقود تتعلق بتوريد معدات للدفاع الجوي الإيراني، بلغت قيمتها ملايين الدولارات.

ويأتي ذلك في ظل إعادة فرض حظر أممي على تصدير غالبية الأسلحة التقليدية إلى إيران في سبتمبر 2025، بعد عودة العقوبات المرتبطة بالملف النووي.

الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني

وتعد الصين المستورد الأكبر للنفط الإيراني، إذ استحوذت على أكثر من 80% من الشحنات الإيرانية المتوقعة خلال عام 2025، بما يعادل نحو 1.4 مليون برميل يومياً، وفق بيانات شركة «كيبلر».

وقالت ثلاثة مصادر إن نظام المقايضة يمثل واحدة من عدة آليات تعتمد عليها إيران للحصول على السلع الصينية من دون اللجوء إلى عمليات تحويل مالي مباشرة عبر النظام المصرفي الدولي.

وبحسب مسؤول غربي ومصدرين آخرين، كان مشترٍ يعمل لصالح شركة «تشوهاي تشنرونج» الصينية المملوكة للدولة يودع مئات الملايين من الدولارات شهرياً، حتى وقت قريب هذا العام، لدى كيان مالي غامض في الصين يحمل اسم «تشوكسين».

مسار معقد لتحويل عائدات النفط

وأشارت المصادر إلى أن الأموال المودعة كانت تستخدم لتغطية مشتريات متفق عليها مع شركة مسجلة في هونج كونج ومرتبطة بالشركة الوطنية الإيرانية للنفط، قبل أن يتولى الكيان المالي تحويل الأموال إلى مصدرين وشركات تعمل في مجال البنية التحتية داخل إيران، عبر مؤسسات مالية صينية أخرى.

ووفق ثلاثة مصادر، كان نحو 70% من عائدات النفط التي تتم إدارتها من خلال هذه الآلية يوجه إلى مشروعات البنية التحتية، بينما تخصص النسبة المتبقية في حسابات شركة ذات غرض خاص، بهدف سداد مستحقات موردي السلع والخدمات لإيران.

وأكدت مصادر إيرانية مقربة من دوائر صنع القرار وجود هذه الشركة، في تفاصيل لم تكن قد كُشفت من قبل.

غموض حول «تشوكسين»

وبحسب خمسة مصادر، تتم إدارة أموال الكيان ذي الغرض الخاص من خلال شركتين، إحداهما تعمل لصالح وزارة التجارة الصينية، بينما ترتبط الأخرى بالبنك المركزي الإيراني.

وتشير المعلومات إلى أن الجانب الصيني يتلقى إخطاراً عندما يسمح البنك المركزي الإيراني للمستوردين بالوصول إلى الأموال، بما يتيح لهم تنفيذ المدفوعات الخاصة بالمشتريات.

ورغم ذلك، لم تتمكن «رويترز» من العثور على سجل رسمي لشركة «تشوكسين» ضمن سجلات الشركات الصينية، كما لم تجد سجلات تؤكد وجود الشركتين المزعوم ارتباطهما بوزارة التجارة الصينية والبنك المركزي الإيراني.

ووفق أحد المصادر، فإن «تشوكسين» ربما لا تكون كياناً مسجلاً فعلياً، وإنما قد يقتصر وجودها على جداول بيانات تستخدم لإدارة العمليات المالية.

بكين وطهران تتمسكان بالشراكة

وتؤكد الصين وإيران بشكل متكرر رفضهما للعقوبات الغربية الأحادية، وتصفانها بأنها غير قانونية، في ظل شراكة استراتيجية ممتدة بين البلدين منذ 25 عاماً.

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الصينية إنها ليست على علم بالتفاصيل المتعلقة بالآلية المشار إليها، لكنها جددت موقف بكين الرافض للعقوبات الأحادية التي لا تستند إلى القانون الدولي.

أما مسؤول أمريكي، فأكد أن إدارة ترامب تعمل بالتنسيق مع شركائها، ومن بينهم الاتحاد الأوروبي، بهدف حرمان إيران من الوسائل المادية التي يمكن أن تدعم طموحاتها النووية، دون التعليق بشكل مباشر على نظام المقايضة المزعوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى