بعد عامين من الإغلاق.. متحف الفن الحديث في ساو باولو يعود بمعرض يستكشف تحولات الفن البرازيلي

أعاد متحف الفن الحديث في ساو باولو (MAM) فتح أبوابه أمام الجمهور بعد إغلاق استمر عامين لإجراء أعمال التجديد، مستأنفًا نشاطه من جناحه الشهير الذي صممه المعماري البرازيلي أوسكار نيماير داخل متنزه إبيرابويرا، من خلال الدورة الـ39 من معرض «بانوراما الفن البرازيلي».
واختار المتحف أن تكون أولى فعالياته عقب إعادة الافتتاح معرض «بعد أن قيل كل شيء»، بدلًا من تقديم معرض لمجموعته الدائمة، في خطوة تحمل دلالة مرتبطة بتاريخ «بانوراما الفن البرازيلي»، الذي انطلقت نسخته الأولى عام 1969 من الموقع نفسه.
ويضم المعرض، الذي يستمر حتى 24 يناير 2027، أعمال 33 فنانًا يشاركون في «بانوراما» للمرة الأولى، وتتناول أعمالهم قضايا متنوعة تتعلق بالاستعمار والعرق والهوية، إلى جانب البحث في حدود التمثيل الفني وكيفية تقديم المجتمع البرازيلي وتاريخه من خلال الممارسات الفنية المعاصرة.
وتولت القيّمة الفنية ديان ليما تنسيق الدورة الحالية، مستوحية عنوانها من عمل للفيلسوفة والفنانة البرازيلية دينيز فيريرا دا سيلفا، التي ترتبط أعمالها بمناقشة قضايا الاستعمار والعنصرية ومنظور نسوي أسود.
وأوضحت ليما أن المعرض يركز على استخدام الخيال الفني لتوسيع حدود التمثيل، بدلًا من الاكتفاء بإعادة إنتاج الصور والأطر التقليدية، مع طرح تساؤلات حول التهميش والمحو وعدم الظهور وآثار العنف الاستعماري والعنصري.
كما يناقش المعرض تاريخ «بانوراما الفن البرازيلي» نفسه، وما ارتبط به منذ بدايته من تساؤلات بشأن خصوصية الفن البرازيلي وعلاقته بالفن الأوروبي والأمريكي. وتؤكد ليما أن الفنانين المشاركين لا يسعون إلى تقديم صورة نمطية لفئات بعينها، وإنما يقدمون تجارب مختلفة في الأشكال والخامات وطرق التعبير والتمثيل.
وخلال فترة إغلاق المبنى الرئيسي، لم يتوقف نشاط المتحف، إذ أقام أكثر من 12 معرضًا في مواقع مختلفة، كما وسع نطاق عرض مقتنياته من خلال التعاون والشراكات مع مؤسسات ومتاحف أخرى.
وأشار كاوي ألفيس، كبير أمناء المتحف، إلى أن فترة التجديد دفعت المؤسسة إلى إعادة التفكير في طرق عرض مجموعتها خارج مقرها، وفتح مساحات جديدة للتعاون والحوار مع المؤسسات الفنية الأخرى.
ويعود تأسيس متحف الفن الحديث في ساو باولو إلى عام 1948، قبل أن ينتقل نشاطه لاحقًا إلى متنزه إبيرابويرا، حيث استقر في الجناح الذي صممه أوسكار نيماير. كما ارتبط المتحف تاريخيًا ببينالي ساو باولو وشارك في إنتاج دوراته الأولى.
وتعود سلسلة «بانوراما الفن البرازيلي» إلى عام 1969، واستمرت في تنظيم دوراتها سنويًا حتى عام 1991، قبل أن تتحول إلى معرض يقام كل عامين بدءًا من عام 1993.
وتأتي إعادة افتتاح المتحف من خلال الدورة الجديدة من «بانوراما الفن البرازيلي» لتجمع بين تاريخ المؤسسة وأسئلة الفن المعاصر، عبر أعمال تسعى إلى إعادة التفكير في الطريقة التي يتم بها تمثيل المجتمع البرازيلي وتاريخه وهوياته المختلفة.



