إشادات إيرانية بخطاب بزشكيان في الأمم المتحدة وسط انتقادات لاتصالات عراقجي

حظي خطاب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بإشادات من مسؤولين وشخصيات سياسية وعسكرية بارزة في إيران، بالتزامن مع تصاعد الانتقادات الداخلية الموجهة إلى وزير الخارجية عباس عراقجي بشأن الاتصالات التي جرت مع المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف على هامش اجتماعات الجمعية العامة.
إشادة من القيادات العسكرية
وأشاد اللواء علي عبد اللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية وقائد المقر المركزي لخاتم الأنبياء، بموقف بزشكيان خلال كلمته أمام الأمم المتحدة، معتبرًا أن الرئيس الإيراني عبّر عن موقف قوي أمام المجتمع الدولي.
وأكد عبد اللهي، بحسب ما أوردته وسائل إعلام إيرانية، أن القوات المسلحة الإيرانية تتمتع بالتماسك والانسجام مع الشعب والرئيس، في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة.
ظريف وقاليباف يشيدان بخطاب بزشكيان
وجاءت تصريحات عبد اللهي بالتزامن مع إشادات سياسية بخطاب الرئيس الإيراني، إذ أشاد وزير الخارجية الإيراني الأسبق جواد ظريف بدعوة بزشكيان إلى الحوار والتفاوض، مع رفض إجراء أي محادثات تحت الضغوط أو التهديدات.
كما قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بزشكيان لم يتحدث باسم الحكومة فقط خلال خطابه، وإنما عبّر عن الشعب الإيراني وما وصفه بالحضارة الممتدة لآلاف السنين.
وأكد بزشكيان في كلمته أمام الجمعية العامة أن إيران لا تزال تؤمن بالدبلوماسية والحوار والتفاوض، لكنه شدد في الوقت نفسه على رفض التفاوض في ظل استخدام القوة أو التهديد.
وقال الرئيس الإيراني إن بلاده مستعدة للحوار والدبلوماسية والمفاوضات، شريطة ألا تتم في ظل ما وصفه بـ«لغة القوة».
انتقادات داخلية لعراقجي
وتأتي هذه الإشادات في الوقت الذي تواجه فيه تحركات عراقجي الدبلوماسية انتقادات من بعض الأوساط السياسية والإعلامية في إيران، على خلفية الاتصالات التي جرت في نيويورك مع الجانب الأمريكي.
وانتقدت وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري، بينها «تسنيم» و«فارس»، التواصل مع الجانب الأمريكي، بينما طالب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، وزير الخارجية بتوضيح الأساس القانوني والسياسي الذي جرى على أساسه التواصل مع واشنطن.
واعتبر رضائي أن عقد لقاءات جديدة لنقل شروط سبق إبلاغها إلى الجانب الأمريكي قد يُفسر، من وجهة نظره، باعتباره مؤشرًا على الضعف.
استمرار الاتصالات عبر الوسطاء
وبحسب التقارير، جرت الاتصالات الإيرانية الأمريكية عبر وسطاء، فيما قالت طهران إن رسائلها تضمنت شروطًا مرتبطة بإنهاء الحرب ووقف الهجمات الأمريكية، إلى جانب ملفات تتعلق بالحصار البحري والعقوبات.
وفي المقابل، وصفت مصادر أمريكية الاتصالات بأنها إيجابية، بما يعكس استمرار المسار الدبلوماسي بين الجانبين بالتوازي مع الخلافات داخل إيران بشأن أسلوب إدارة المفاوضات وحدود التواصل مع واشنطن.
تباين حول إدارة المفاوضات
وتشير الانتقادات الموجهة إلى عراقجي، مقابل الإشادات بخطاب بزشكيان، إلى وجود تباين داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن طريقة إدارة الاتصالات مع الولايات المتحدة، في وقت تستمر فيه الدعوات إلى دعم الحكومة والحفاظ على وحدة الموقف الداخلي في مواجهة الحرب والضغوط الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، تواصل طهران التأكيد على تمسكها بالدبلوماسية والحوار، بينما تظل طبيعة وشروط أي مفاوضات مع واشنطن محل نقاش داخل المؤسسات والتيارات السياسية الإيرانية.



