Arab Media Platform
جاهز للبث المباشر
الحالة متوقف
80%
أخبار

بعد 6 أشهر من الحرب.. من يملك زمام السيطرة على مضيق هرمز؟

بعد 6 أشهر من الحرب.. من يملك زمام السيطرة على مضيق هرمز؟

بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لا يزال مضيق هرمز واحدًا من أبرز ساحات الصراع، ليس فقط لأهميته العسكرية، وإنما لدوره الحاسم في حركة تجارة النفط والطاقة عالميًا.

ورغم محاولات كل طرف تقديم نفسه باعتباره صاحب اليد العليا في المضيق، فإن الواقع على الأرض يبدو أكثر تعقيدًا؛ إذ لا تملك أي من واشنطن أو طهران سيطرة مطلقة على الممر البحري الاستراتيجي.

صراع على الممرات البحرية

تصاعد الخلاف حول مضيق هرمز بالتزامن مع تعثر المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، وانتهاء المهلة المحددة في مذكرة التفاهم بين الجانبين دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه واشنطن قدرتها على تأمين حركة الملاحة وإزالة الألغام، تتمسك طهران بفرض شروطها على حركة السفن العابرة للمضيق.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ عمليات لإزالة أجسام يُشتبه في كونها ألغامًا بحرية من المسار الدولي، مؤكدة أن جزءًا من هذا الممر أصبح آمنًا أمام حركة السفن.

وبحسب البيانات الأمريكية، عبرت عشرات السفن هذا المسار منذ مايو، حاملة مئات الملايين من براميل النفط.

لماذا يصعب انتزاع السيطرة من إيران؟

تمنح الجغرافيا إيران أفضلية مهمة في مضيق هرمز، إذ تمتلك سواحل طويلة وعددًا كبيرًا من الجزر المنتشرة في الخليج، ما يسمح لها بالاحتفاظ بقدرة كبيرة على مراقبة الممرات البحرية وتهديد السفن التي تستخدمها.

ولا تحتاج طهران بالضرورة إلى إغلاق المضيق بالكامل حتى تستخدمه كورقة ضغط؛ فمجرد رفع مستوى المخاطر أمام السفن يمكن أن يؤدي إلى تراجع حركة الملاحة وارتفاع تكاليف التأمين والشحن.

وتشير تقديرات عسكرية إلى أن إيران تستطيع الاعتماد على وسائل منخفضة التكلفة نسبيًا لتعطيل الملاحة، في مقابل الكلفة المرتفعة التي تتحملها الولايات المتحدة في عمليات إزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية.

واشنطن تحاول فتح طريق بديل

في المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى تقليل اعتماد حركة الملاحة على الممرات التي تستطيع إيران التأثير فيها، من خلال تأمين مسار دولي جديد وتعزيز التعاون مع سلطنة عُمان.

وتراهن واشنطن على أن توفير طريق آمن للسفن سيحرم طهران من واحدة من أهم أوراق الضغط التي تمتلكها في الصراع.

كما تستخدم الولايات المتحدة قوتها البحرية والعقوبات الاقتصادية لمحاصرة قدرة إيران على تصدير النفط، وهو ما يجعل المعركة حول هرمز جزءًا من صراع أوسع يتداخل فيه العسكري مع الاقتصادي.

حرب استنزاف مكلفة للطرفين

ولا تقتصر المواجهة على السيطرة الجغرافية على المضيق، بل تمتد إلى استنزاف القدرات العسكرية والاقتصادية.

فبحسب المعلومات الواردة في التحليل العسكري، تراجعت مخزونات بعض الصواريخ الدفاعية الأمريكية مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، في حين تراجعت قدرة إيران على إنتاج الصواريخ بصورة كبيرة نتيجة الضربات التي تعرضت لها منشآتها العسكرية والصناعية.

لكن امتلاك الولايات المتحدة تفوقًا عسكريًا كبيرًا لا يعني بالضرورة قدرتها على فرض سيطرة كاملة وسريعة على المضيق.

في المقابل، فإن قدرة إيران على تهديد الملاحة لا تعني امتلاكها سيطرة مطلقة؛ إذ تواجه طهران ضغوطًا اقتصادية وعسكرية متزايدة، كما أن استمرار إغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة قد يحمل تداعيات خطيرة عليها وعلى المنطقة بأكملها.

من يسيطر على هرمز إذن؟

حتى الآن، تبدو الإجابة الأقرب إلى الواقع هي: لا أحد يسيطر على مضيق هرمز بشكل كامل.

إيران تمتلك القدرة الجغرافية والعسكرية على تهديد الملاحة ورفع تكلفة العبور، بينما تمتلك الولايات المتحدة القوة البحرية والقدرات العسكرية والأدوات الاقتصادية التي تمكنها من الضغط على طهران ومحاولة تأمين طرق بديلة.

ولهذا تحولت المعركة إلى صراع على القدرة على التحكم بالمخاطر، وليس مجرد سباق للسيطرة على مساحة مائية.

ومع استمرار الحرب وتعثر المفاوضات، يبقى مستقبل مضيق هرمز مرتبطًا بشكل مباشر بمسار الصراع بين واشنطن وطهران. وكلما طال أمد المواجهة، زادت احتمالات ظهور ترتيبات جديدة للملاحة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى