سوريا تبحث خيارات دعم السعودية عسكريًا في مواجهة هجمات الحوثيين

تبحث الحكومة السورية إمكانية تقديم دعم عسكري للمملكة العربية السعودية، في ظل تصاعد المواجهات مع جماعة الحوثيين في اليمن، وفقًا لما نقله مسؤول أمريكي ومسؤول عسكري سوري مطلعان لوكالة «رويترز».
وبحسب المصادر، تتضمن الخيارات المطروحة تقديم مساعدات دفاعية للمملكة، تشمل دعم قدراتها في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب احتمال نشر قوات سورية في مهام هجومية لمساندة القوات اليمنية المدعومة من الرياض في مواجهة الحوثيين.
وقال مسؤول أمريكي إن السعودية طلبت من دمشق بحث إمكانية نشر قوات سورية للمشاركة في القتال ضد الحوثيين، إلا أن المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد زيدان نفى هذه المعلومة في منشور عبر منصة «إكس».
وأكد دبلوماسي سوري أن بلاده تقف إلى جانب السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، موضحًا أن الأولوية الأساسية للحكومة السورية تظل موجهة نحو القضايا الداخلية والتعافي من تداعيات الحرب الأهلية، مع التأكيد على أن أي تعاون عسكري محتمل مع الرياض سيكون عبر القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقيات الثنائية.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع طلب السعودية دعمًا من الولايات المتحدة ودول أوروبية وإقليمية، في ظل تجدد المواجهات مع الحوثيين واستمرار الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة على الأراضي السعودية.
وأشار التقرير إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع بحث خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عددًا من الملفات، من بينها إمكانية التعاون العسكري، في وقت تواصل فيه القوات الحكومية اليمنية، المدعومة جويًا من السعودية، عملياتها ضد الحوثيين.
ويواجه أي انخراط عسكري سوري محتمل في اليمن تحديات سياسية وإقليمية، خصوصًا في ظل رغبة دمشق في التركيز على إعادة بناء الدولة والتعافي من سنوات الحرب، فضلًا عن حساسية الانخراط في صراع ذي أبعاد إقليمية وطائفية.
كما قد يؤدي أي تدخل سوري مباشر ضد الحوثيين إلى توتر مع إيران وحلفائها في المنطقة، خاصة أن الفصائل السورية التي وصلت إلى السلطة كانت في صراع سابق مع قوى مدعومة من طهران.
في المقابل، تحرص دمشق على تعزيز علاقاتها مع الرياض، التي لعبت دورًا مهمًا في دعم الحكومة السورية الجديدة سياسيًا واقتصاديًا، وهو ما قد يدفع إلى توسيع مجالات التعاون بين البلدين، بما فيها التعاون الدفاعي، وفقًا للتقرير.
ويرى محللون أن تقديم دعم عسكري سوري محدود في المجالات الدفاعية أو الفنية قد يحمل دلالات سياسية ورمزية، بينما سيكون نشر قوات برية سورية في اليمن خطوة أكثر تعقيدًا، في ظل تركيز دمشق على ترتيب أوضاعها الداخلية وتجنب التورط في صراعات خارج حدودها.



