Arab Media Platform
جاهز للبث المباشر
الحالة متوقف
80%
وطن واغتراب

نبيل فهمي: الجامعة العربية تدعم الحقوق المائية للدول المتشاطئة على الأنهار الدولية

 

أكد نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الأمن المائي والغذائي يمثلان جزءًا أساسيًا من الأمن القومي العربي، مشددًا على ضرورة تحويل الاستراتيجيات والآليات العربية القائمة في هذا المجال إلى نتائج عملية قابلة للقياس، من خلال تحديد الأولويات والجداول الزمنية للتنفيذ، ومتابعة العقبات والعمل على معالجتها.

جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لفعالية إطلاق التقرير العربي الرابع عشر للتنمية الثقافية، الذي يحمل عنوان «الأمن الغذائي والمائي العربي: أزمات متراكمة ومبادرات واعدة»، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، اليوم الإثنين 5 أكتوبر 2026، بحضور عدد من الوزراء والخبراء والباحثين والأكاديميين ورؤساء المنظمات والمراكز البحثية.

ورحب الأمين العام بالحضور، معربًا عن تقديره لمؤسسة الفكر العربي ورئيسها الأمير خالد الفيصل، وموجهًا الشكر للمؤسسة لاختيار مقر جامعة الدول العربية لإطلاق التقرير، مؤكدًا أن تناول قضايا الأمن المائي والغذائي يعكس الارتباط الوثيق بين الثقافة والتنمية، في ظل الحاجة إلى إدارة الموارد وترشيد استهلاكها، ورفع الوعي المجتمعي، ووضع سياسات تعتمد على المعرفة والاستشراف، إلى جانب بناء مؤسسات قادرة على تأمين الاحتياجات المستقبلية.

وأوضح فهمي أنه طرح منذ بداية توليه منصب الأمين العام رؤية للعمل العربي المشترك تقوم على ثلاثة محاور هي «التصدي والتطوير والتنمية»، مشيرًا إلى أن الأمن المائي والغذائي يجمع بين هذه المحاور، لارتباطه بالأمن القومي، وتطوير القدرات العلمية والمؤسسية، وتحسين مستوى حياة المواطنين.

وشدد على أهمية التنبؤ بالأزمات والاستعداد المبكر لها، مؤكدًا أن «أفضل الدبلوماسية هي ما يأتي قبل الأزمة»، ودعا إلى إدراج مؤشرات الأمن المائي والغذائي والمناخي ضمن منظومة الإنذار المبكر والاستشراف التي تعتزم الأمانة العامة تطويرها، وربطها بالمؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، بما يوفر رؤية متكاملة للمخاطر ويساعد صانع القرار على التحرك في الوقت المناسب.

وأكد الأمين العام أن الحقوق المائية للدول العربية تمثل قضية سيادة وأمن، إلى جانب كونها مجالًا للدبلوماسية والتعاون، موضحًا أن موقف جامعة الدول العربية ثابت في دعم الحقوق المشروعة للدول العربية المتشاطئة على الأنهار الدولية، وفقًا للقانون الدولي ومبادئ الانتفاع المنصف والمعقول وعدم التسبب في ضرر ذي شأن، مع رفض الإجراءات الأحادية والدعوة إلى التوصل لاتفاقات عادلة وملزمة تحقق المصالح المشتركة.

وأضاف أن اعتماد عدد من الدول العربية على موارد مائية تأتي من خارج حدودها يجعل التضامن والتنسيق العربي مصلحة مشتركة، مشددًا في الوقت ذاته على عدم جواز استخدام المياه والغذاء كأداة للحرب أو الضغط السياسي.

وأشار فهمي إلى أن التطورات التي شهدها قطاع غزة، وما وصفه بالهجمات الإيرانية على دول عربية، أظهرت خطورة استهداف مقومات الحياة الأساسية للمدنيين، لافتًا إلى ما شهدته غزة والسودان من منع أو تقييد لوصول الغذاء والمياه والمساعدات الإنسانية، ومؤكدًا أن حماية الموارد والمنشآت المائية والغذائية خلال النزاعات تمثل التزامًا بموجب القانون الدولي الإنساني وتتطلب موقفًا عربيًا واضحًا ومستمرًا.

وشدد على أن التكامل العربي أصبح ضرورة عملية لتحقيق الأمن الجماعي، من خلال دمج القدرات الزراعية والمالية والتكنولوجية واللوجستية، والاستفادة من المزايا النسبية للدول في استثمارات مسؤولة وسلاسل إمداد آمنة، فضلًا عن تنسيق المخزون الاستراتيجي وتبادل المعلومات.

وفي هذا السياق، دعا الأمين العام إلى دراسة فكرة «الميثاق العربي للتضامن الغذائي والمائي والمناخي» التي يتضمنها التقرير، وربطها، حال الاتفاق عليها، بآليات واضحة للتنفيذ والمتابعة، مؤكدًا أهمية التكنولوجيا والبحث العلمي باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق الأمن المائي والغذائي.

وأوضح أن مجالات البحث العلمي والذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بُعد والزراعة الدقيقة والري الحديث والتحلية باستخدام الطاقة المتجددة وإعادة استخدام المياه، توفر فرصًا واسعة لتحسين إدارة الموارد، داعيًا إلى بحث سبل تعزيز الربط بين الشبكات والمنصات العربية القائمة لتبادل المعرفة والتجارب والتكنولوجيا بين الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص والمؤسسات العربية المتخصصة.

ولفت فهمي إلى أن الاستحقاقات المقبلة، ومن بينها أسبوع القاهرة للمياه، والمؤتمر الوزاري العربي للمياه، ومؤتمر الأمم المتحدة للمياه في الإمارات، والمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه في الرياض، تمثل فرصًا لطرح رؤية عربية موحدة، وتبادل الخبرات والحلول، والمطالبة بإتاحة أكثر عدالة للتمويل والتكنولوجيا، خاصة في مجال التكيف مع تغير المناخ.

وأكد في ختام كلمته أن تحقيق الأمن المائي والغذائي العربي يتطلب تكامل التخطيط الحكومي والاستثمار الخاص والبحث العلمي وترشيد الاستهلاك، في إطار تعاون عربي يعزز القدرة على التنبؤ بالأزمات والاستعداد لها والصمود أمام تداعياتها، معربًا عن تطلعه إلى تحويل توصيات الفعالية إلى مقترحات عملية تصل إلى مؤسسات العمل العربي المشترك وتنعكس في صورة نتائج ملموسة للمواطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى