مصر تحسم موقفها من أزمات المنطقة.. عبد العاطي يرفض المساس بسيادة الدول العربية ويدعو للتهدئة

أكد الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ثوابت الموقف المصري تجاه التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، مشددًا على رفض مصر القاطع لأي مساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها، مع التأكيد على ضرورة العودة إلى الحلول الدبلوماسية لتجنب اتساع رقعة الصراع.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الخارجية، اليوم الاثنين 7 سبتمبر، في أعمال الدورة العادية رقم 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، حيث تناول في كلمته أبرز التحديات التي تواجه المنطقة وسبل تعزيز التنسيق والعمل العربي المشترك في مواجهة الأزمات والتهديدات الإقليمية.
مصر تدين الاعتداءات على الدول العربية
وشدد عبد العاطي على إدانة مصر للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عددًا من الدول العربية الشقيقة، مؤكدًا تضامن القاهرة الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق.
وأكد أن مصر ترفض بشكل واضح المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها، داعيًا في الوقت نفسه إلى منع توسع دائرة المواجهة والاحتكام إلى المسار الدبلوماسي لمعالجة أسباب التوتر وتهيئة الظروف اللازمة للتهدئة.
وأشار إلى أهمية البناء على مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو 2026، وصولًا إلى اتفاق نهائي ومستدام يساهم في خفض حدة التوتر بالمنطقة.
عبد العاطي: القضية الفلسطينية جوهر استقرار المنطقة
وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكد وزير الخارجية أن التطورات الإقليمية الراهنة لا يجب أن تصرف الانتباه عن المأساة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة قضايا الأمن والاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن تحقيق السلام العادل والدائم يتطلب إنهاء الاحتلال، وتجسيد حل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وجدد عبد العاطي رفض مصر القاطع لأي محاولات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو التوسع الاستيطاني أو ضم الأراضي أو تصفية القضية الفلسطينية.
كما أكد استمرار الجهود المصرية من أجل تثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ تفاهمات اتفاق شرم الشيخ واستكمال خارطة الطريق، بما يضمن الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام، وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل ومستدام.
وأشار إلى أهمية دعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتمكين اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، تمهيدًا لعودة السلطة الفلسطينية لممارسة مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة والضفة الغربية.
موقف مصر من أزمات السودان وسوريا ولبنان والعراق وليبيا واليمن والصومال
واستعرض وزير الخارجية خلال كلمته رؤية مصر تجاه عدد من الأزمات الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في السودان وسوريا ولبنان والعراق وليبيا واليمن والصومال.
وأكد أن التحرك المصري تجاه هذه الأزمات يقوم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية، والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخلات الخارجية أو محاولات إنشاء كيانات موازية للمؤسسات الشرعية.
كما شدد على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية في الممرات والمضايق الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز والبحر الأحمر، مؤكدًا أن أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المطلة عليه.
مصر تتمسك بحقوقها المائية
وأكد عبد العاطي أن نهر النيل يمثل شريان الحياة وركيزة أساسية للأمن القومي لكل من مصر والسودان، مشددًا على ضرورة مواجهة أي سياسات أو إجراءات أحادية من شأنها المساس بالحقوق المائية لدولتي المصب.
تحرك عربي لتعزيز الأمن القومي
وفي ختام كلمته، دعا وزير الخارجية إلى تطوير ترتيبات أمنية عربية من شأنها تعزيز قدرة الدول العربية على حماية أمنها القومي بصورة جماعية، من خلال زيادة التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق الإمكانات والقدرات المتاحة.
وأكد أهمية البناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة، موضحًا استعداد مصر للتعاون مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل بشأن هذه الترتيبات.
وأوضح أن التصور المقترح يستهدف تحديد مجالات التعاون وآليات التنسيق والاستجابة للأزمات، ووضع مسارات واضحة للتنفيذ والمتابعة، بما يترجم الإرادة السياسية العربية المشتركة إلى قدرة عملية على الوقاية والردع والتعامل الجماعي مع التحديات، مع الحفاظ الكامل على سيادة الدول العربية واستقلال قرارها.



